لقد جلب العالم الحديث للبشرية العديد من وسائل الراحة، لكنه في الوقت نفسه جلب أيضًا العديد من المشكلات الأخرى التي لا تُرى بالعين أو يتم تجاهلها حتى لو كانت ظاهرة. ومن أبرز هذه المشكلات الخوف.

لم يعد الناس كما في الماضي يجدون أنفسهم في قلب الحروب في كل لحظة، ولا يتوقعون أن يصبحوا فريسة لحيوان مفترس عند حلول المساء. ومع ذلك، فهناك شعور بالخوف يشعر به الإنسان في أعماقه حتى وإن كان غير قابل للتفسير، وهو شعور يلازمه دائمًا. إن ازدياد ازدحام العالم، وتباعد المجتمعات عن بعضها البعض، والفردية التي جلبتها التكنولوجيا، أدت جميعها إلى تفاقم مشكلة الوحدة، وهي من أكثر المشكلات التي يعاني منها الإنسان، مما أوقعه في خوف دائم.

في الماضي، كان عيش الناس بشكل جماعي أو في أماكن صغيرة مثل القرى والبلدات يمنحهم شعورًا بالطمأنينة والأمان. كانوا يعلمون أن هناك أشخاصًا بجانبهم يمكنهم مساعدتهم أو حمايتهم عند الحاجة. لكن ابتعاد الشخص عن عائلته أو مجتمعه، وحتى عن مدينته بسبب التعليم أو لأسباب أخرى، جعله يشعر بوحدة وعجز كبيرين.

وقد جلب ذلك معه شعورًا بالخوف. وأصبح من الطبيعي أن يشعر الإنسان بعدم الأمان ليس فقط تجاه العالم الخارجي، بل حتى تجاه المنزل المجاور له.


ومن المثير للاهتمام أن هذه العملية في رحلة حياة الإنسان التي استمرت آلاف السنين قد حدثت خلال فترة قصيرة جدًا. ويبدو أن الإنسان قد تكيف مع هذا التغيير بسرعة كبيرة.
وفي مثل هذه الحالة، أصبح الإنسان يهتم أولاً بأن يكون مكان معيشته محميًا وآمنًا، وحاول بقدر ما تسمح له ظروفه وإمكاناته الاقتصادية أن يهيئ لنفسه بيئة يشعر فيها بالأمان.

لم يعد المنزل مجرد بناء يقيم فيه الإنسان، بل أصبح عالمه بالكامل، وهذا بدوره منح الإنسان مسؤولية حماية عالمه الخاص.


الباب الفولاذي أصبح في يومنا هذا أحد أهم احتياجات الإنسان الحديثة، سواء من الناحية الجسدية أو النفسية. فالثقة بمتانة الباب، وبالتالي التأكد من أن لا أحد يمكنه التدخل في حياته الخاصة أو في عالمه، يمنحه شعورًا بالراحة والطمأنينة. كما يجعله يشعر بالأمان ويبعده عن الشعور بالخوف الذي يعد من أكبر المشكلات التي يواجهها الإنسان.

×
Turkish English العربية
×
X Türkçe English 1 English 2 العربية